|
مدرسة الفنون الجميلة
وتفتح مدرسة الفنون الجميلة المصرية ابوابها
عام 1908 بحى درب الجماميز القريب من منزله، فيسرع الى الالتحاق
بها، ويكون اول طالب يتقدم اليها.. وتبدأ مسيرة مختار مع الفن.
اانهمك مختار فى فنه حتى أطلق لحيته ولبس
"البيريه" كغطاء للرأس وارتدى ملابس البوهيميين الفرنسين، وكان
فخزراً بتشجيع استاذه النحات الفرنسى "المسيو لابلانى" ناظر
المدرسة وصاحب فكرة اقامتها. وكان مخلصاً فى رعاية وتوجيه مختار
ليبرهن على صواب فكرته. وهكذا التقت الموهبة بالرعاية والحماس
مع الكفاءة.
ورغم هذا لم يمتنع مختار عن المشاركة فى الحياة
السياسية، فخرج فى المظاهرات المطالبة بالاستقلال عام 1910 واشتبك
مع عساكر الانجليز، وعندما تدخل "قومندان البوليس "مانسفيلد" الذى
كان يتولى منصب "حكمدار" القاهرة، اندفع محمود مختار الى حصانه
يجذبه من ذيله بكل قوته، فيهوى براكبه على الارض.. ويقبضون على
مختار مع عدد من المتظاهرين يودعونهم السجن لمدة خمسة عشر يوماً.
وما أن تنتهى موجه المظاهرات حتى توضع لوائح
جديدة لنظام الدراسة بالمدرسة، ويظهر اتجاه لوضعها تحت اشراف
الجامعة المصرية من يونيو الى اكتوبر عام 1910.. فقام الطلبة بحركة
احتجاج عنيفة أدت الى فصلهم، فأفتتح مختار وزملائه المفصلون مرسماً
بجوار المدرسة يكارسون فيه فنهم، حتى تغيرت الاوضاع ودخلت المدرسة
تحت اشراف وزارة المعارف وألغى قرار الفصل ليعودوا الى الانتظام فى
الدراسة، وقد ضمت هذه الحركة 15 طالباً يمثلون خلاصة النبوغ فى
المدرسة، كان من بينهم محمد حسن ويوسف كامل ويتزعمهم محمود مختار.
لقد كتب "مسيو جيوم لابلانى" تقريراً عن نبوغ
مختار الذى ظهر بوضوح فى المعرض الاول الذى أقيم لاعمال الطلبة،
وكان من بين المعروضات تمثال كاركاتيرى لابن البلد أقبل المشاهدون
على اقتنائه وباع منه ثمانية نسخ من الجبس بسعر جنيهين ذهبيين
للنسخة الواحدة.. ووافق الامير على تقرير لابلانى وقرر ان يبعث
مختار الى باريس لاتمام دراسته ويتولى الانفاق عليه.
سافر مختار الى باريس وهو يعرف ان هذه هى فرصته
لتحقيق احلامه.. ويضع بيتين من الشعر كشعار لجهاده يقول فيهما:
أعلل نفسى بالمعالى
تخيلاً فياليت آمال الخيال تكون
سأرفع يوماً للفنون
لواءها ويبقى لذكراها بمصر رنين
Copyright© 2003 IDSC. All Rights Reserved
|